وما بخل أحدٌ بعلمه إلا حُرم العمل به والانتفاع به، وكما لا يُنتفع بالماء الساكن تحت الأرض حتى ينبُع، ولا ينتفع بالذهب حتى يُستخرج، كذلك لا ينتفع بالعلم ما لم ينشر ويطبق؛ والناس اثنان:
عالمٌ ومتعلم، ولا خير فيما بين ذلك.
وعلى العاقل بعد إصلاح سريرته بتقوى الله، ولزوم طلب العلم، أن يسعى في حفظ لسانه حتى يستقيم له، فإنه مسؤولٌ عما خرج منه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣].
والله سبحانه رفع درجة اللسان على سائر الجوارح، فليس منها شيءٌ أعظم أجرًا منه إذا أطاع، ولا أعظم ذنبًا منه إذا عصى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧].
وعن أبي هريرة رضي عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أوْ لِيصْمُتْ». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠١٨)، ومسلم برقم: (٤٧).