للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأفضل ما نطق به اللسان شهادة التوحيد، وذكر الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)[الأحزاب: ٤١ - ٤٣].

فكلمة التوحيد لا إله إلا الله ينطقها اللسان مع موافقة القلب، هذه باب الدخول للإسلام، والإكثار من ذكر الله ﷿ يثمر تعظيم الله ومحبته، ولهذا أمرنا الله ﷿ بالإكثار من ذكره بقوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)[المزمل: ٨].

واللسان فيه عشر خصالٍ حميدة يجب على العاقل أن يعرفها، ويضع كل خصلةٍ منها في موضعها:

فاللسان أداةٌ يظهر بها البيان، وشاهدٌ يُخبر عما في الجَنان، وناطقٌ يُردُّ به الجواب، وحاكمٌ يفصل به الخطاب، وشافعٌ تدرك به الحاجات، وواصفٌ تدرك به معرفة الأشياء، وحاسدٌ تذهب به الضغينة، وناطقٌ تحصل به المودة والمحبة، ومتكلمٌ يزكي القلوب، ومسكنٌ تزول به الأحزان: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)[الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].

وآفة اللسان في أمرين:

السكوت عن الحق .. والكلام في الباطل.

فالساكت عن الحق شيطانٌ أخرس، والمتكلم بالباطل شيطانٌ ناطق.

ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلَّ حياؤه، ومن قلَّ حياؤه قلَّ ورعه، ومن قلَّ ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه شقي بدنه، وساء عمله.

<<  <  ج: ص:  >  >>