منهم من عقله معه؛ وهو الذي يبصر ما يخرج من لسانه قبل أن يتكلم به.
ومنهم من عقله بفنائه؛ وهو الذي يبصر ما يخرج من لسانه بعد أن يتكلم به.
ومنهم من لا عقل له، فهو مع الرعاع حيث رعوا.
والعاقل لا يبدأ بالكلام إلا أن يُسأل، ولا يقول إلا لمن يقبل، ولا يرد على من شتم، ويحلم على من جهل: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
وأعقل الناس من تكلم مع ربه في العبادة: فيكبره، ويسبحه، ويحمده ويشكره: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وقال النبي ﷺ:«الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنا: لِمَنْ؟ قالَ: لِلَّهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ» أخرجه مسلم (١)
والتفكر في الآيات الكونية، والتدبر للآيات القرآنية، أعظم عبادةٍ في الدين؛ لأنها تثمر معرفة الله ﷿، وتوحيد الله، والإيمان بالله، وحب الله، وتعظيمه، وتكبيره، وعبادته وحمده، وشكره؛ ولهذا أمرنا الله ﷿ بالتفكر في ذلك بقوله: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].