للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)[النساء: ٨٢].

فالتفكر في خلق السماوات والأرض وما فيهما، وما عليهما، وما بينهما له آثارٌ عظيمة وثمراتٌ كثيرة ومنها:

الأولى: زيادة الإيمان في القلب بمشاهدة قدرة الله، وعظيم خلقه، وإتقان صنعه: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)[ق: ٦ - ٨].

الثانية: التفكر، والتدبر، والاتعاظ، والاعتبار؛ وذلك يثمر قوة الإيمان، وصفاء التوحيد، والتعبد للرب: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

الثالثة: حسن الظن بالله، وكأن الإنسان يَرقُب نزول الخير من ربه الرحمن الرحيم: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦)[البقرة: ٤٥ - ٤٦].

الرابعة: إظهار الحاجة، والفقر، والضعف لمن هذا خلقه، وهذه قدرته، وهذا ملكه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

الخامسة: إفراد الله في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعبادته، فمن رأى هذا الخلق العظيم، وهذا الملك الكبير، وتصريف ما فيه وتدبيره؛ آمن يقينًا أن الله واحدٌ لا شريك له في خلقه، وأمره، وعبادته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)[يونس: ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>