للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخامس: سوء الظن بالله كما قال إبليس لربه: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)[الأعراف: ١٦].

ومن أساء الظن بربه أساء الظن بخلقه فمن عظم نفسه واحتقر غيره وظلم غيره وحسد غيره، وساء الظن بربه فقد أخذ خمس صفات من صفات إبليس، وصار نائبًا عن إبليس في الأرض وقد يفعل ما لم يفعله إبليس، كما قال فرعون: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)[النازعات: ٢٤].

وقال: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، وهذا لم يقله الشيطان.

أما مفتاح الخير والحق في العالم فقد أعطاه الله آدم صلى الله عليه وسلموالأنبياء والرسل وأتباعهم وما من مفتاح إلا وله أسنان.

وأسنان مفتاح الخير والحق خمسة وهي:

الأول: تعظيم الرب، كما قال آدم وزوجه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

فأقرا بالخطيئة وعلما أن ربهما يغفر الذنوب، وقال إبراهيم كما قال الله ﷿ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)[البقرة: ٢٥٨]

الثاني: اتهام النفس، كما قال آدم وزوجه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

وما قالا ظلمنا الشيطان ولهذا تاب الله عليهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>