أولاً: جُهد الهداية في هذه الأمة بدء به رجل واحد هو محمد ﷺ، وأول من قام معه خديجة ﵂ زوجه قبل كل أحد، فهي أول من سمع القرآن من النبي ﷺ فكم من النور دخل في قلبها، وهل هذا النور الذي ملأ الله به قلبها وهو الإيمان أجلس خديجة، أم حرك خديجة في الدعوة إلى الله؟.
فمن بيت خديجة انتشر الإيمان والتوحيد، بناتها دخلن في الإيمان، وأم أيمن الحبشية دخلت في الإيمان، وزيد بن حارثة، وعلي ﵃ كلهم دخلوا في الإيمان في هذا البيت، وفي هذا البيت جبريل نزل على النبي ﷺ مرات كثيرة، فكم قوة الإيمان في هذا البيت، وكم قوة النور في هذا البيت، نصف القرآن المكي نزل في هذا البيت، فخديجة ﵂ أول مؤمنة من هذه الأمة.
وأول من سمع القرآن من هذه الأمة، وأول داعية إلى الله من هذه الأمة بعد الرسول ﷺ، وأول من أنفق ماله في سبيل الله من هذه الأمة، وأول من ملكت مالًا طيبًا حلالًا من هذه الأمة حيث عمل محمد ﷺ بالتجارة لها، فكل أموال مكة ملوثة بالربا إلا مال خديجة فقد كان نقيًا من الربا، وأول من بُشرت بالجنة من هذه الأمة خديجة ﵂.
وأول من جاءها سلام مخصوص من الله مع جبريل من هذه الأمة هي خديجة، وأول مُصلية من هذه الأمة خلف النبي ﷺ خديجة.