للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخديجة بقيت مع الرسول خمسة وعشرين سنة، خمسة عشر عامًا قبل الرسالة، وعشر سنين بعد الرسالة، فهي أكثر أمهات المؤمنين بقاءً مع الرسول ، فلها فضلٌ عظيم فكل حسنة على وجه الأرض في صحيفة أمنا خديجة بما صبرت وبذلت في سبيل الله، وهي التي كانت تواسي النبي وتؤنسه، فحين كان النبي في الغار، وجاءه جبريل بالوحي.

جاء إليها وقال: «لقد خشيت على نفسي قالت: كلا وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» متفق عليه (١).

وأول قبر نزل فيه الرسول هو قبرها فنزل في قبرها ودعا لها، وكان يذكرها بعد وفاتها حتى قالت عائشة: يا رسول الله ليس في الدنيا إلا خديجة! فقال: «هي صَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ وآوتني إذ خذلني الناس، وَوَاسَتْنِي بنفسها وبِمَالِهَا وَرُزِقَني مِنِّها الْوَلَدَ» أخرجه البخاري (٢).

فكل أزواج النبي وأولاده وغلمانه أقامهم على الجُهد من أول يوم، كما أقام الأمة كذلك عليه، فالنساء سبقن الرجال في أعلى مراتب الدين وهو الدعوة إلى التوحيد والإيمان الشيء الذي لم يُعطى لزوجات الأنبياء أعطاه الله لهذه الأمة رجالًا ونساءً: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨)[التوبة: ٨٨].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٩٨٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٠٥/ ١٦٠).
(٢) أخرجه البخاري برقم: (٢/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>