للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ربى النبي أصحابه على ذلك، فنجلس في الجو الإيماني؛ لنعرف عظمة الله، وكبريائه، ونعرف نعمه وإحسانه فنشكره، ونعرف عظمة اليوم الآخر.

ثم نخرج من البيئة الإيمانية إلى الساحة البشرية، فنجتهد على الغافلين، ونأتي بهم للبيئة الإيمانية في المسجد، فيتذكروا، فيكونوا ذاكرين، ثم يعودون إلى البيئة الغافلة، وهكذا ينتشر الحق والخير في العالم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

وحقيقة الإنسان الروح، وعُلبتها الجسد، فالجسد مادامت الروح فيه، فله قيمة، فإذا خرجت الروح، صارت العُلبة لا قيمة لها، تُدفن في التراب، ولو كانت عُلبة ملك، أو رئيس، أو وزير، أو تاجر، أو ابنك، أو أباك، أو زوجتك، فقيمة الإنسان في صفاته، وأعماله، وأخلاقه، لا بذاته، ولا بنسبه، ولا بماله: «أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِى الْقَلْبُ» متفق عليه (١).

الله ﷿ هو الهادي الذي يهدى ما يشاء إلى صراطٍ مستقيم، وهى عبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة ما سواه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)[الحج: ٥٤].

وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)[الشورى: ١٣].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>