للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم الناس هداية هم الأنبياء، والرُسل الذين بعثهم الله بالحق لهداية عباده إليه: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)[الأنعام: ٨٨ - ٩٠]

فأعظم الناس هداية هم الأنبياء والرُسل عليهم الصلاة والسلام ثم من تبعهم علي ذلك.

وكيف نحصل علي الهداية؟

لابد من معرفة أصول حياة الأنبياء والرُسل عليهم الصلاة والسلام فحياة الأنبياء والرسل كلها هداية.

وأصول حياة الأنبياء والرسل أربع أمور:

الأول: التضحية بكل شيءٍ من أجل الدين، من أجل لا اله إلا الله، وذلك بترك الأمر الأدنى من أجل الأعلى، والخروج من مِزاج النفس إلى مِزاج الدين، وتقديم الوحي علي العقل، ومن ضحي بشيء من أجل الله، وهبة الله له فورًا كما حصل لجميع الأنبياء والرُسل فقد حصل لإبراهيم من هذه التضحيات أنه ضحى بحياته، فوهب الله له الحياة: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)[الأنبياء: ٦٩ - ٧٠].

وضحي بالبلد، فالله أعطه أحسن بلد مكة، وبنى فيها بيت الحرام، وضحى بالولد فالله أحيا الولد وهو إسماعيل، وأخرج من نسليه أحسن ولد

<<  <  ج: ص:  >  >>