الثاني: طريق المغضوب عليهم وهم كل ما علم الحق وخالفه، كاليهود وأمثالهم.
الثالث: طريق الضالين وهم كل ما عرف الحق ثم ضَل عنه كالنصارى وأمثالهم مما ابتدع في الدين فصار ضالاً وهذا بالنسبة للنصارى، قبل أن يبعث الرسول ﷺ أما لما بعث الرسول ﷺ وكذبوه صاروا من المغضوب عليهم كاليهود؛ لأن اليهود مغضوب عليهم؛ لأنهم كذبوا عيسي ﷺ فالنصارى مغضوبٌ عليهم الآن؛ لأنهم كذبوا محمد ﷺ.
فصار اليهود والنصارى بعد البعثة كلهم مغضوبٌ عليهم، اليهود كفروا بما جاء به موسي وعيسي، والنصارى كفروا بما جاء به محمد ﷺ ودين الله الذي جاء به جميع الرسل هو الإسلام كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩)﴾ [آل عمران: ١٩].
ولا يقبل الله بعد بعثه محمد ﷺ دينًا سواه؛ لأن الله أكمله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، هديتنا للإسلام، وعلمتنا السنة والقرآن وجعلتنا من خير أمة أُخرجت للناس، علمتنا إذا أردنا أن نحمدك أن نذكر حمد الجميع لك، فنقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢٧].