والكافر لا يعرف ربه ولا يذكره والأنعام تُبصر منافعها ومضارها، فتسعى في تحصيل المنافع وتحترز من المضار، والكفار أكثرهم يعلمون أنهم معاندون، ومع ذلك يصرون على العناد ويحرمون أنفسهم من الخير، ويلقون أنفسهم في النار والعذاب: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ [الفرقان: ٤٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ [محمد: ١٢].
والأنعام تفر إلى أربابها ومن يقوم بمصالحها، والكافر يهرب من ربه الذي خلقه ورزقه وأنعم عليه بنعمٍ لا حد لها: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
والأنعام تتبع الُمرشد الذي يُرشدها إلى مصالحها، والكافر لا يتبع من أرسله الله لهدايته، ويُعرض عنه لإتباع هواه وعدوه فيضل ويهلك: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا