للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمسلم دائماً يُجاهد من أجل الحصول على الهداية ليصل إلى الهادي وينال ثواب الهادي بحيث يكون مُقبلًا على الله بقلبه وجوارحه في جميع أوقاته وأحواله، معرضاً عما سوى الله قائماً بإصلاح نفسه وإصلاح غيره كحال الأنبياء والرسل، الذين سلموا قلوبهم وجوارحهم إلى ربهم فأطاعوه في كل حال فيما يحبون، وفيما يكرهون وسَلكوا سبل رضاه فَأسعدهم في الدُنيا والآخرة: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)[الأنعام: ٩٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر/ ١ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)[البقرة: ١١٢].

وقال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)[التوبة: ٨٨ - ٨٩].

فالمهتدى حقاً من سلك سبيلهم في توحيدهم وإيمانهم و أخلاقهم وطاعة ربهم بحيث يصير لو أمره ربه بذبح ولده لأطاع كما فعل إبراهيم ، ولو أمره ربه بأن ينقاد ليذبحه غيره من أجل الله لأطاع كما فعله إسماعيل مع أبيه إبراهيم، ولو أُمر بأن يطلب العلم عند من هو أعلم منه بعد بلوغه في المنصب أعلى الغايات لأطاع كما فعله موسى مع الخضر.

<<  <  ج: ص:  >  >>