للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فذكر المشي في الدعوة قبل المشي إلى الصلاة، والدعوة إلي الله من أول يوم أما الصلاة ففرضت بعد السنة العاشرة قبل الهجرة، والصوم في السنة الثانية، والزكاة في السنة الثانية، والجهاد في السنة الثانية، والحج في السنة العاشرة.

فالصلاة فُرضت بعد عشرة سنوات، والصوم بعد أربع عشرة سنة، والزكاة بعد اثني عشرة سنة، والحج بعد عشرين سنة، والجهاد بعد أربعة عشر عامًا، فبسبب فكر الهداية يعطيك الله الشهادة، الله تعبدنا بجُهد الدعوة أولاً؛ لأنه أقوى عبودية؛ لأنه سببٌ في إدخال من هو خارج الدين إلى الدين، وتوسيع الدين فهو أكبر عبودية، وأوسع عبودية: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

فالعابد فقط أخذ عناوين قليلة من الدين من الوضوء، والصلاة، والعمرة، والحج وغيرها من الأذكار والأدعية، لكن الداعي أخذ هذه العناوين، وأخذ أكبر العناوين في الدين فأخذ حياة وجُهد النبي ، وفكر النبي ، وجهاد النبي فليكن لنا يوم كيومه وأقوالٌ وأعمال وأخلاقٌ كأخلاقه، وأقواله وأعماله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

فليس من يسرف أوقاته وأقواله في سبيل نشر الهداية، ويسرف أمواله كمن يصلي وينام ويصوم وينام ويقرأ القرآن وينام: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>