فنور الهداية في القلب يرى به الإنسان المخلوقات ويتجاوزها إلى الخالق، ويرى الصور ويتجاوزها إلى المصور، ويرى الأرزاق ويتجاوزها إلى الرزاق فيؤمن به، ويوحده، ويكبره، ويعظمه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وأول درجة للحصول على الهداية:
ترك محبوبات النفس من أجل محبوبات الرب من الإيمان، والطاعات.
فمحبوبات النفس: الأموال، والشهوات.
ومحبوبات الرب: الإيمان، والطاعات، والتضحية بكل شيءٍ من أجل الدين.
الشهوات تحبها النفس، والأوامر الشرعية يحبها الله، والنوم تحبه النفس، واليقظة والعمل الصالح يحبه الله، والغفلة تحبها النفس، والذكر يحبه الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وعلامة الهداية أن تترك ما تحب لما يحب ربك، وتبذل ما تحب لما يحب الله ﷿: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ