فإذا تركت أيها العبد ما تحب لما يحبه الله ضرب الله بينك وبين ما تحب من الشهوات بسور فلا ترى إلا النور التي تسير به إلى الله عابدًا، وذاكرًا، وداعيًا، ومحسنًا، ولا ترى في هذا النور إلا الله ﷿: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥].
فإبراهيم ﷺ عندما أرادوا إحراقه بالنار رأى جبريل ورأى ربه، فرأى ربه أقرب من جبريل فاستغاث به فأغاثه وسلب النار قوة الإحراق، وجعلها جنديًا من جنوده يحرس نبيه وخليله إبراهيم، فاستغاث بالقريب دون البعيد، وبالقوي دون الضعيف، وبالخالق دون المخلوق، وبالذي يقول للشيء كن فيكون: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].