الرابعة: الإكرام الاستدراجي، فإذا لم يؤمن الإنسان من خلال النظر في الآيات الكونية والقرآنية، ولم يستجب وقد جاءه الهدى البياني ولم يتب وقد جاءه البلاء الرباني، فإن الرحمن الرحيم يهده إلى الحق بأسلوب أخر، وهو الإكرام الاستدراجي بدوام العافية والغنى، وإقبال الدنيا عليه، وكثرة الأرباح وتوالي النعم لعل ذلك يذكره بربه ويشكر ربه الذي أنعم عليه: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
الخامسة: القسم الرباني، فإذا لم يعرف الإنسان ربه من خلال النظر والتفكر ولم يستجب وقد جاءه الهدى البياني ولم يتب وقد جاءه البلاء، ولم يشكر وقد جاءته النعماء، فهذا أخر إنذار له فيكون بعده القسم بعد قيام الحُجة، لعدم الاستجابة لله بعد الدعوة، وعدم التوبة بعد البلاء، وعدم الشكر بعد الإكرام: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ [الأنعام: ٤٤ - ٤٥].