والماء الذي ينزل في السحاب، ثم ينزل إلي الأرض مطراً وغيثاً، ينزل بأمر الله وعلمه وقدرته، فلا تنزل قطرة منه إلا بعلم الله ومشيئته، فالله خالق كل شيء وهو علي كل شيء وكيل، يصرف هذا الماء كيف يشاء، وينزله علي من يشاء من خلقه وهو العليم القدير: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان: ٣٤].
فهذا الماء العظيم يصرفه الله حيث شاء، فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء، ليختبر عباده هل يشكرون ربهم إذا نزل عليهم هذا الغيث النافع، وهل يصبرون إذا صرفه عنهم ويتوبوا إلي ربهم، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٥٠)﴾ [الفرقان: ٤٨ - ٥٠].
وكم في هذا الماء العظيم الذي ينزل من السماء فيكون بحار وأنهارًا وعيوناً، كم فيه من المنافع العظيمة: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾ [الأنبياء: ٣٠].