للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله خلق الماء، وأنزله من السماء، حيث حمل المطر في السحاب، وهي المزن التي تحمل الماء فتمتلئ السحابة بالماء، حتى تكون ثقيلة لكثرة ما فيها من الماء، ثم تحملها الرياح العظيمة، لتفرغه في أرض الله الواسعة فينزل الودق وهو المطر من خلال السحاب في لحظة بمقدار معين، في زمان معين، وفي مكان معين على وجه الأرض التي خلقها الله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣)[النور: ٤٣].

ونزول الماء من السماء فتحيا به الأرض بعد موتها، يدل على عظمة منزله، وكمال قدرته، وأنه يجب الإيمان به واستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له، كما قال ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٥٠)[الفرقان: ٤٨ - ٥٠].

وما يُقال أو يعتقد أن المطر بخار الماء فالله قادر على ذلك، ولكن شأنه ليس ذلك وليس المطر بخار من الأرض، وإنما هو نازل من السماء، ومن قال غير ذلك فليتب إلى الله؛ لأنه لم يصدق القرآن الذي صرح بنزوله من السماء بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)[المؤمنون: ١٨].

وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣)[الحج: ٦٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>