للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)[الحجر: ٢١].

والله قادر على إذهابه بعد نزوله فإن الذي أنزله هو الذي يقدر على إذهابه؛ لكنه رحيم بعباده يسقيهم مع كفرهم ومعاصيهم، لعلهم يذكرون فيتوبون إلى الله الذي خلقهم وأمدهم بنعمه في كل لحظة، ومنها هذا الماء العظيم: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)[الملك: ٣٠].

ومن رحمته سبحانه أن جعل الماء عذباً فراتاً، ولم يجعله ملحاً أجاجًا، كما قال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠)[الواقعة: ٦٨ - ٧٠].

ومن رحمة الله بخلقه أن أنزل لهم الماء من خزائنه في السماء، وأسكنه في خزائنه في الأرض، لينتفع به الخلق على الدوام، كما قال ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)[المؤمنون: ١٨].

فسبحان الخلاق العليم الذي خلق الماء بأنواعه المختلفة، حلو ومر، وعذب ومالح، وحار وبارد، جمعه في السحاب بقدرته، ثم فرقه قطرات على الأرض بقدرته، ثم جمعه مرة أخرى في البحار والأنهار والعيون بقدرته، وجعله سبباً لحياة كل حي من نبات وحيوان وإنسان: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)[الأنبياء: ٣٠].

والرب الذي هذه أفعاله هو الرب الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)[البقرة: ٢١ - ٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>