ولكن الله يريد بذلك تنبيه الناس إلى أنهم إذا تحملوا المشاق في الحرث والغرس والبناء من أجل تحصيل المصالح الدنيوية، فلأن يتحملوا أقل المشاق لطلب المنافع الأخروية التي هي أعظم وأولى، كما قال سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [آل عمران: ١٤ - ١٦].
والله قادراً على خلق الشفاء من دون الدواء، بل قادرٌ على أن يسلم الإنسان فلا يمرض أبداً، لكنه أجرى العادة بتوقيفه عليه رحمة بالإنسان وتنبيهاً له؛ بأن يتحمل مرارة الدواء دفعاً للضرر والمرض الذي يصيب البدن، فلأن يتحمل مشاق التكليف دفعاً لضرر العقاب أولى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)﴾ [الضحى: ٤].