والأرض هي أم الإنسان الكبرى، ومواليدها تزيد على أربعين مليون من المواليد، من أنواع الأشجار والنباتات التي لا يحصيها إلا الله.
فالأرض أم الإنسان الكبرى، وهي أشفق من الأم الآدمية؛ لأن الأرض تطعمك بأمر الله من ألوان الطعام، وتسقيك من أنواع الشراب، والأم إنما تسقيك لوناً واحداً هو الحليب: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٧ - ٨].
وإكراماً لهذا الإنسان سيعيده الله إليها إذا مات، فهي أمه التي خُلق منها، ثم يخرجها منها إلى دار القرار في الجنة إن كان مؤمناً، وإلى النار إن كان كافرًا: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٥].
والله سبحانه لما خلق السماء والأرض جعل بينهما ما يشبه عقد النكاح، بإنزال الماء من السماء على الأرض، ليخرج به من بطن الأرض أنواع المواليد من الحبوب والثمار والأشجار والنبات التي جعلها الله رزقًا لبني آدم: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج: ٥ - ٧]
فهذه حكمة إنزال الماء، وإظهار الثمرات، أن نعرف هذه الأمور الخمسة التي ذكرها الله، والله قادرًا على خلق هذه الثمار بدون وسائط ولا تعب؛