ولا في حال من الأحوال، ويَدعون الله الخالق الرازق وآلاؤه ونعمه بين أيديهم في كل مكان لا يملكون إنكارها: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (٨٣)﴾ [النحل: ٨٣].
فما أخطر الجهل، وما أعظم الجحود، وما أقبح الكذب: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤].
إن من أعظم المشاهد المتكررة في كل يوم، والتي خلقها الله ﷿ لتدل على عظمه أسمائه وجميل صفاته، هذه المشاهد العظيمة من هذا السقف العظيم المرفوع، وهذا البحر المسجور، وهذه الأرض المبسوطة، وهذه الشمس المضيئة، وهذا القمر المنير، وهذا الإنسان المُكَرم، وهذا النبات المتكاثر، وهذه الكواكب المنتثرة، وهذه الثمار المتراكبة، وهذه الجبال الراسية، وهذه السهول الممتدة، وهذه الرياح العاصفة، هذا كله خلقُ الله الذي: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)﴾ [لقمان: ١٠ - ١١].
هذه المشاهد العظيمة المنظورة المتكررة، قد ذهبت الألفة بما فيها من عجب ودليل على وجود الله العظيم الذي خلقها وأبقاها ﷻ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].