للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)[النحل: ٦٩].

والله ﷿ مجد جُهد النحل، ولم يمجد النحل؛ لأن جُهد النحل يشبه جُهد الداعي إلى الله الذي يتلقى الوحي، ثم يبلغه للناس كما أمره ربه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

فسبحان من أنزل الماء الذي به حياة النبات والإنسان والحيوان، وسبحان من أنزل الوحي الذي به شفاء القلوب وهداها.

فمن هذا خلقه، ومن هذه قدرته، وهذه عظمته هو الرب الذي يستحق أن يُعبد، ويُشكر فلا يكفر، ويطاع فلا يعصى، ويُذكر فلا يُنسى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

والله سبحانه وحده هو الذي خلق البشر، وجعل لهم الأزواج والبنين، ورزقهم من الطيبات، فكيف يشركون به، وكيف يخالفون أمره وهذه النعم كلها منه ومن عطاءه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)[النحل: ٧٢].

فكيف لا يعبد الناس ربهم الذي خلقهم ورزقهم: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣)[النحل: ٧٣].

وإنه لعجيبٌ حقاً، وعظيمٌ حقاً، أن ينحرف الناس إلى هذا الحد، ليتجهون بالعبادة والطاعة إلى ما لا يملك لهم رزقاً، وما هو بقادر في يوم من الأيام،

<<  <  ج: ص:  >  >>