للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أفيجوز أن يسوي الإنسان في حسه وتقديره بين من يخلق ذلك الخلق، كله، ومن لا يخلق لا كبيرًا ولا صغيرًا بل هو مخلوق مربوب مملوك: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨)[الجاثية: ٧ - ٨].

والله جعل في الماء حياة كل حي، ليحي به الأرض بعد موتها ومن عليها من الإنسان والحيوان والنبات: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)[الأنبياء: ٣٠].

وخير ما أنزل الله على عباده الوحي الذي به حياة الروح، ويليه الماء الذي به حياة الأجسام، ومن الناس من يقبل الوحي الإلهي، ومنهم من لا يقبله، كذلك الأرض منها ما يقبل الماء، ومنها ما لا يقبله: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)[الأعراف: ٥٨].

وهذا اللبن الذي تدره ضروع الأنعام بأمر الله: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)[النحل: ٦٦].

أليس له خالق قدير: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)[النحل: ٦٦].

وهذه الأسراب من النحل ذلل الله لها سبل الحياة بما أودع في فطرتها، وسخرها لجمع الرحيق من الأزهار والثمار، ليخرج من بطونها شرابٌ فيه شفاءُ للناس، كما أن في الوحي شفاءُ لأرواح الناس: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)[الإسراء: ٨٢].

فسبحان من سخر هذه الأمة العظيمة من النحل، لنفع البشرية بهذا الشراب اللذيذ وهو العسل: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>