للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن الإنسان حيثما مد بصره وجد آيات الله تطالعه في هذا الكون العجيب، ليعرف الخالق من المخلوق، والصور من المصور، والأرزاق من الرزاق، فهذه السماوات العظيمة بأجرامها آية، وإمساكها آية، وأفلاكها الهائلة العظيمة آية، ونثر هذه الكواكب والنجوم في هذا الفضاء العظيم الهائل آية، ودورة هذه الأجرام في أفلاكها في دقة وانسجام وانتظام آية، وآيات الله لا يحصيها إلا الله : ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)[الحجر: ٨٦].

وذلك كله لا تشبع العين من النظر إليه، ولا يشبع القلب من تمليه، ولا يشبع العقل من التفكر فيه، ولا يشبع اللسان من الكلام فيه، ولا تمل الأذن من سماعه: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)[لقمان: ١١].

وهذه الأرض الواسعة العريضة آية، والبشر بالنسبة إليها كالذرة، وهي كالذرة بالنسبة للفضاء الذي يحيط بها، والله يمسكها أن تضطرب أو تزول، وكل شيء في الأرض آية، وكل حي آية، وفي كل جزء من كل شيء في السماء والأرض آية: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

وقال الله ﷿: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)[ق: ٦ - ٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>