للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصغير الدقيق كالضخم الكبير آية، هذه الورقة الصغيرة، وهذه الثمرة اللذيذة في هذه الشجرة الضخمة أو النبتة الهزيلة آية، آية عظيمة في شكلها وحجمها، وآية في لونها وملمسها، وآية في وظيفتها وتركيبها، وآية في طعمها وحلاوتها، فهل ننظر ونتفكر في خلق هذا النبات المختلف الأنواع وما فيه من الآيات والعجائب، كما قال سبحانه: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)[الأنعام: ٩٩].

وهذه الشعرة في جسم الحيوان آية، وفي جسم الإنسان آية، وهذه الريشة في جناح الطائر آية، وحيثما مد الإنسان ببصره في الأرض أو في السماء تزاحمت الآيات أمامه، وأعلنت عن نفسها لقلبه وسمعه وبصره، تخبره أن الذي خلقها هو الخلاق العليم، الذي له مُلك السماوات والأرض، وله ما في السماوات والأرض.

وهي تسبح بحمد ربها، وتشهد بوحدانيته، وتخضع لأمره: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)[الإسراء: ٤٤].

ولكن لمن تُعلن هذه الآيات عن نفسها، ومن الذي يراها ويستشعرها؟ إنهم المؤمنون الذين اتصلت قلوبهم بالله، فعرفوه بآياته ومخلوقاته، فالإيمان هو الذي يفتح القلوب لتلقي الأصداء والأضواء، ورؤية النعم والآلاء، والمخلوقات العظيمة.

والإيمان هو الذي تُخالط بشاشته القلوب فتحيا وتستيقظ، وتلتقط ما يظهر به الكون من إيحاءات خفية وظاهرة تشير كلها إلى قدرة الخالق المبدع

<<  <  ج: ص:  >  >>