للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي خلق كل شيء، وأحسن خَلقه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

ولكن بلادة الإلفة تذهب بروعة النظر والتأمل، والتدبر والتفكر، في هذا الكون العظيم، الكبير العجيب، الواسع الجميل، أين أهل العقول والألباب؟

قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ [محمد: ٢٤].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨)[يس: ٦٨].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَسْمَعُونَ (٢٦)[السجدة: ٢٦].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)[الأنعام: ٨٠].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)[الأنبياء: ٣٠].

فهذا الكون العظيم معرض عظيم متكرر، ثابت ومتغيرٌ، يدعو الإنسان إلى الإيمان بالله وعبادته وحده لا شريك له، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)[البقرة: ٢١ - ٢٢].

فهذا الكون العظيم لا تشبع العين من تملي جماله وروعته، ولا يشبع القلب من تملي إيحاءاته وإيماءاته، ولا يشبع العقل من تدبر نظامه ودقته، والذي يتأمل هذا الكون بهذه العين، وبهذا العقل، يرى معرضاً إلهياً باهراً رائعاً، لا

<<  <  ج: ص:  >  >>