للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَخلق بدائعه وعجائبه، لأنها أبداً متجددة للعين والقلب والعقل: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (٤٤)[النور: ٤٤].

والإنسان الذي يعرف شيئاً عن طبيعة هذا الكون ونظامه تدركه الدهشة والذهول، ويرى قدرة الجبار في الخلق والتصوير، والتحريك والتسكين، والتغيير والتبديل ومن نعمة الله على البشر أن أودعهم القدرة على التجاوب مع هذا الكون بمجرد النظر والتأمل: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

إن القرآن يكل الناس إلى النظر في هذا الكون المفتوح، وإلى تملي مشاهده وعجائبه، ذلك أن القرآن يخاطب الناس جميعاً على مختلف مستوياتهم العلمية والفكرية والعقلية، يخاطب ساكن المدينة كما يخاطب ساكن الغابة، ويخاطب العالم كما يخاطب الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب.

وكل واحد من هؤلاء يجد في القرآن ما يصله بهذا الكون العظيم وما يثير في قلبه التأمل والاستجابة، وما يعرفه بربه العظيم، ويذكره بآياته ومخلوقاته: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)[الأعراف: ١٨٥].

في القرآن الكريم من الأدلة والبراهين والآيات الدالة على كمال الباري ، ووصفه بالأسماء الحسنى، والصفات العلا، الموجبة لامتلاء القلوب من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله وصرف جميع أنواع العبودية الظاهرة والباطنة له تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>