والله سبحانه خلق الشمس والقمر، وجعل الشمس دليلًا على النهار، والقمر دليلًا على الليل، فالشمس توقيت يومي يتبين فيها الليل من النهار، والقمر توقيت شهري يتبين فيه أول الشهر ووسطه وآخره: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)﴾ [يس: ٣٧].
والله سبحانه خلق الشمس وجعل لها مستقرين:
الأول: المستقر المكاني، وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهر تكون أقرب ما تكون إلى العرش، ولهذا نسجد لله في هذا الوقت في صلاة الضحى وفي صلاة الظهر، تعظيمًا للرب الذي خلقها فأطلعها، ثم استوت في كبد السماء، ثم مالت إلى الغروب، فإذا استدارت إلى ما يقابله وهو وقت نصف الليل صارت أبعد ما تكون من العرش فحينئذ تسجد، وتستأذن في الطلوع في يوم آخر ونحن نصلي في ذلك الوقت صلاة التهجد، وذلك حين وقت النزول الإلهي إلى السماء الدنيا فنزدلف إلى الله بتلك الصلاة.
الثاني: المستقر الزماني، وهو منتهى سير الشمس، وهو يوم القيامة، فهي تسير إلى أجل ووقت لا تعدوه، فكما أن الإنسان يعيش في الدنيا إلى أجل ثم يموت؛ كذلك الشمس تجري لمستقر زماني لها وهو يوم القيامة، فإذا وصلته سكنت حركتها، ووقف سيرها وهو مستقرها الزماني، كما قال سبحانه: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)