وخلق الله جميع المخلوقات في العالم العلوي والعالم السفلي، لتدل على عظمته، وعظمة أسمائه وصفاته وأفعاله وجعلها جميعًا مفتقرة إلى ربها في إيجادها وفي بقائها وحفظها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾ [فاطر: ٤١].
وخلق الله الإنسان ضعيفًا عاجزًا فقيرًا محتاجًا، ليعلم الإنسان أن له ربًا قويًا قادرًا غنيًا عن كل ما سواه، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الجميلة، والمثل الأعلى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨].
فإذا عرف الإنسان ربه توجه إلى القوي ليقويه، وإلى الغني ليغنيه، وإلى الرزاق ليرزقه، وإلى الشافي ليشفيه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
ومن اتصل بالعزيز فهو عزيز، ومن اتصل بالقوي فهو قوي، ومن اتصل بالعزيز زاده عزة، ومن اتصل بالقوي زاده قوة، فخلق الله الإنسان مضطرًا إلى غيره، فإن توجه إلى العزيز أعزه، وإن توجه إلى المخلوق الذليل أذله، فالإنسان إما أن يسأل حاجاته من الله فيكون عبدًا لله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وإما أن يسألها من غيره، فيكون عبدًا لعبد الله يتوهم ما سوى الله غنياً فيخضع له ويتوهمه قادرًا فيسأله كل شيء، أو يتوهمه إلهًا فيسأله كشف