للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)[مريم: ٨٨ - ٩٥].

والجبال من أعظم مخلوقات الله ﷿ بعد العرش والكرسي والسماوات والأرض والبحار، ولهذا عُرضت عليها الأمانة فأبت كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)[الأحزاب: ٧٢].

والجبال نوعان:

الأول: جبال في الأرض، وهي خزينة للمعادن التي عرف الإنسان منها ما يزيد على مئة معدن من الذهب والفضة، والحديد والنحاس، والرصاص والزنك، والمنجنيز والكبريت، وغيرها.

والجبال مُرسية للأرض، كما قال سبحانه: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢)[النازعات: ٣٢].

وصادة للعواصف، وخزائن للمياه.

الثاني: جبال السماء، وهي خزينة المياه والثلوج كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣)[النور: ٤٣].

فسبحان الخلاق العليم الذي خلق هذه السماء العظيمة، وهذه الأرض المبسوطة، وهذه الجبال العظيمة.

ويوم القيامة تكون الجبال العظيمة كالعهن: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦)[القارعة: ٥]

<<  <  ج: ص:  >  >>