للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

فسبحان من خلق هذا الكون العظيم بما فيه، وجعل فيه سننًا تعمل.

والله سبحانه لو أظهر قدرته للناس في كل وقت، لفُتن الناس، وإنما تظهر قدرة الله ﷿ بلا أسباب يوم القيامة.

والله ﷿ له الكمال المطلق في أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله الحميدة، والله يظهر قدرته لخلقه بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب، وبقلة الأسباب، وبكثرة الأسباب: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

فيظهر قدرته بالأسباب يُنزل الغيث من السماء إلى الأرض، فتنبت من كل زوجٍ بهيج، ويظهر قدرته بدون الأسباب: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)[يس: ٨٢].

ويُظهر قدرته بضد الأسباب كما جعل الله ﷿ النار بردًا وسلامًا على إبراهيم: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)[الأنبياء: ٦٩].

فجعلها تشتعل، وأبقى نبيه حيًا يسبح بحمده في تلك النار، وأظهر قدرته مع قلة الأسباب كما نصر المؤمنين في بدر مع قلة العدد والعدة، وأظهر قدرته مع كثرة الأسباب كما دمر فرعون وجنوده.

والله سبحانه في الدنيا أظهر سنته، وأخفي قدرته رحمةً بالعباد، وعيسى لما أظهر الله على يديه المعجزات المادية بدل أن يقول الناس عبد الله قالوا: هو الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>