فبدل أن يقول الناس هو عبد الله، ورسول الله، قالوا: هو الله، وذلك بما أجرى الله ﷿ على يديه من المعجزات العظيمة، فالله ﷿ خلقنا في الدنيا وجعلها دار الأسباب، والنفوس تُفتن إذا رأت خلاف العادة والسنة الكونية، وأبو بكر ﵁ رأى مع الصحابة قدرة الله في سفره مع النبي ﷺ، رأى نبع الماء من بين أصابع الرسول ﷺ، ورأى تكثير الطعام بدعائه، ولكنه ﵁ لم يمشي على ترتيب الكرامات، بل مشى على ترتيب فعل الأسباب، لأننا في دار الأسباب، ولكن لما أمرنا الله في الدنيا بفعل الأسباب، أمرنا بذلك للابتلاء بثلاثة أمور:
الأول: هل نختار السبب الحلال أم الحرام، كما قال سبحانه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٦٥].
الثاني: لكي إذا زاد الخير لا نفرح، وإذا نقص لا نحزن: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ [الحديد: ٢٣].