للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)[المائدة: ١٧].

وقال ﷿ عن عيسى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)[آل عمران: ٤٩ - ٥١].

فبدل أن يقول الناس هو عبد الله، ورسول الله، قالوا: هو الله، وذلك بما أجرى الله ﷿ على يديه من المعجزات العظيمة، فالله ﷿ خلقنا في الدنيا وجعلها دار الأسباب، والنفوس تُفتن إذا رأت خلاف العادة والسنة الكونية، وأبو بكر رأى مع الصحابة قدرة الله في سفره مع النبي ، رأى نبع الماء من بين أصابع الرسول ، ورأى تكثير الطعام بدعائه، ولكنه لم يمشي على ترتيب الكرامات، بل مشى على ترتيب فعل الأسباب، لأننا في دار الأسباب، ولكن لما أمرنا الله في الدنيا بفعل الأسباب، أمرنا بذلك للابتلاء بثلاثة أمور:

الأول: هل نختار السبب الحلال أم الحرام، كما قال سبحانه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٦٥].

الثاني: لكي إذا زاد الخير لا نفرح، وإذا نقص لا نحزن: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)[الحديد: ٢٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>