للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه الأمة خير أمة، ذنوبها مغفورة، وأعمالها مُضاعفة، وأعمارها قليلة، وعيوبها مستورة، فالله ﷿ كشف لنا جميع أحوال الأمم السابقة وما أصابهم من العذاب والأخذ فقال: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٤٠].

فهذه الأمة أكرمها الله ﷿ بهذه الكرامات العظيمة، وأنعم عليها بأصول النعم، وجعلها خير أمة أخرجت للناس.

وأصول النعم ثلاث:

نعمة الخلق والإيجاد .. ونعمة القوت والإمداد .. ونعمة الهداية والإسعاد.

وقال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)[إبراهيم: ٣٤].

وقال الله ﷿: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

لهذا يجب على هذه الأمة ما لا يجب على غيرها؛ لأنها أخذت أفضل وأحسن وظيفة، وهي وظيفة الأنبياء والرسل، فهذه الأمة نائبة عن نبيها في القيام بالدعوة إلى الله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>