وأنزل الله الوحي وهو القرآن على قلوب البشر، لتحيا به قلوب البشر، وتثمر أحسن الثمرات من الإيمان بالله، والتقوى، والخشية، وطاعة الله ورسوله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ الشَّيَاطِينَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
فإذا أصاب ماء السماء أرضًا طيبة أثر فيها، فأنبتت الزروع والحبوب والأشجار والثمار، وصارت ترفل في حُلل زينتها، وإذا نزل ذلك الماء على أرض سبخة خبيثة لا تقبل النبات كلما ازداد نزول المطر عليها ازدادت خُبثًا، فلا تُمسك ماءً عذبًا يُشرب منه، ولا تنبت مرعى يرتع فيه، ولا ثمارًا ولا زروعاً تؤكل، فقلب المؤمن بالقرآن يثمر كل خير كالأرض الطيبة، تثمر بالماء من كل زوجٍ بهيج: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)﴾ [الحج: ٥]
وقلب الكافر كالأرض السبخة، القرآن لا يزيده إلا كفرًا وطغيانًا، كالأرض السبخة لا يزيدها الماء إلا بللًا وملوحة: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)﴾ [الأعراف: ٥٨].
فقلوب البشر بالنسبة إلى علوم القرآن ثلاثة أنواع:
الأول: قلبٌ كالأرض الطيبة، يثمر فيه القرآن ومواعظه كل خيرٍ، فيجمع بين العلم به، والعمل، وتعليم غيره، هذا أفضل الناس وخيرهم وأسعدهم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ