الثاني: قلبٌ حافظ كالأرض التي تمسك الماء عذبًا، فهي أجادب ليس فيها مرعى، ولكن فيها منافع تمسك الماء، فيأتي الناس إليها، فمنهم من يشرب، ومنهم من يسقي مواشيه، ومنهم من يسقي زرعه وبستانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾ [الأعراف: ٥٧].
وهذه الطائفة التي حفظت عن رسول الله ﷺ العلم الذي جاء به من القرآن والسنة الصحيحة في أبواب الفقه المختلفة، فيرويه عنهم العلماء والفقهاء الذين يفهمون معانيه وأسراره، ويستنبطون منه الأحكام: قال النبي ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» متفق عليه (١).
الثالث: قلبٌ كالأرض السبخة، لا تمسك ماءً، ولا تنبت كلأ، وهى قلوب الكفار والمنافقين كلما سمعوا القرآن زادهم طغيانًا وكفرًا.
قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].