كلأ فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله تَعَالَى، ونفعه مَا بَعَثَنِي الله تَعَالَى بِهِ فَعلم وَعلم وَمثل من لم يرفع بذلك رأسًا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ» متفق عليه (١).
والله ﷿ هو الغني وحده عن جميع خلقه، وجميع خلقه مفتقرون إليه، فهو خالقهم ورازقهم ومالكهم: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)﴾ [لقمان: ٢٦].
يأمر ﷻ خلقه وينهاهم، لا لينتفع بطاعاتهم، ولا ليدفع الضر بمعصيتهم، بل النفع في ذلك كله لهم، وهو سبحانه الغني لذاته، الغني الغنى المطلق، وكل ما سواه فقير إليه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
والله ﵎ هو الرب الرحمن الرحيم المالك لجميع أنواع الرحمة الذي يملك خزائن الرحمة في الدنيا والآخرة، الذي رحم عباده بإنزال الغيث، وإنبات النبات، وسوق الأرزاق، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وما يفتحه الله للناس من أنواع الرحمة لا يقدر أحد أن يمسكه عنهم، وما يمسكه عنهم من أنواع الرحمة فلا يقدر أحدٌ أن يرسله إليهم: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [فاطر: ٢].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٩) واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥/ ٢٢٨٢).