للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)[غافر: ٧ - ٩].

فما أعظم هذه العناية العظيمة من الرب العظيم بعباده المؤمنين، وما أحسن هذا الإحسان من المولى الكريم وما أعظم هذه الرحمة من الرحمن الرحيم، وما أجمل هذا التحنن والعطف والتحبب إلى العباد وحسن التلطف بهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)[الحج: ٦٥].

ألا ما أعظم رحمة الله بعبادة، ومع خلقهم، وتأمين أقواتهم، وقسمة أرزاقهم، خلق سبحانه ملائكة يدعون لهم، ويستغفرون لهم، ويشفعون لهم عند ربهم، ومع هذا كله أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وتعرف إليهم بأسمائه وصفاته، وإنعامه وإحسانه، ليدعوه بها ويسألوه بموجبها.

ومع هذا كُله ينزل سبحانه كل ليلة إلى سماء الدنيا، إكرامًا للمؤمنين، واحتفاءً بهم ويستعرض حوائجهم بنفسه، ويدعوهم إلى سؤاله.

قال النبي قال الله تعالى: «ينزل الله كل لَيْلَة حِين يبقي ثلث اللَّيْل الآخر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا من يدعوني فأستجب لَهُ من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ من يسألني فَأعْطِيه» متفق عليه (١).

والله ﷿ إنما يرسل رسله رحمة بالعباد، فهو الغنى عنهم، وعن إيمانهم وعن طاعتهم، وعبادتهم له، وإذا أحسنوا وامنوا إنما يحسنون لأنفسهم في


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١١٤٥) واللفظ له، ومسلم برقم: (١٦٨/ ٧٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>