للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدنيا والآخرة، والناس باقون برحمة الله ومشيئته وأمرهم كلهم جميعًا بيده سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)[العنكبوت: ٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧].

إن معرفة العبد لرحمة الله الشاملة لعباده يسكب في القلب الطمأنينة إلى ربه، لا في حال السراء والنعماء فحسب، بل وهو يمر بفترات الابتلاء والضراء والبأساء التي تزوغ فيها القلوب والأبصار، فهو يستيقن أن وراء كل لمحه، وكل حالة، وكل وضع، وكل تصرف: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)[الرعد: ٢٨].

والله ﷿ هو الرحمن الرحيم وحده لا شريك له: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦٣].

وكل رحمة منه، وكل نعمة منه، ورحمته أكمل من رحمة غيره، ورحمة غيره إنما جاءت منه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

فكل أحد غير الله إنما يعطي غيره خيره ليأخذ عوضاً، فيعطي المال لطلب الخدمة، أو طلب الثناء، أو طلب الثواب، أو طلب الجاه.

والجود والعطاء والإحسان المطلق إفادة ما ينبغي لا لعوض، وليس ذلك إلا لله الحق، الغني عن كل ما سواه، المُنعم والرحمن الرحيم وحده لا شريك له: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)[الحشر: ٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>