للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبعد حساب الخلائق يوم القيامة والقِصاص، تدرك الناس رحمة الله ﷿؛ لأنها زالت ذنوبهم بالعقوبة، وعادوا إلى الفطرة التي خلقهم الله عليها.

وأعظم صفات الرب:

الرحمة التي استولى على عرشه الكريم بها، لأنه يريد أن يرحم عباده مهما كانت ذنوبهم إذا انكسروا بين يديه، وتابوا إليه، وتضرعوا إليه، وهو الرحمن الرحيم الذي حمد نفسه، لأنه الرحمن الرحيم فقال ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)[الفاتحة: ٢ - ٤].

والله يرحم عباده في الدنيا وهم على معاصيهم برحمة واحدة، فكيف في الآخرة إذا بمائة رحمة، كم تكون سعة رحمة الله ﷿، فإن الله ﷿ خلق مائة رحمة، وأنزل منها واحدة في الدنيا، ويوم القيامة تضاف هذه الرحمة إلى تلك الرحمات فيرحم الله ﷿ بها عباده.

وأسعد الناس بهذه الرحمة الأنبياء والرسل والمؤمنون، وأسبقهم وأفضلهم في الاتصاف بها محمداً الذي أرسله الله رحمة للعالمين كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)[الأنبياء: ١٠٧].

وأوذي فِي اللَّهِ ما لم يؤذي أحد، فكم أذله كفار مكة، وكم شتموه، وكم سبوه، فما انتقم منهم يوم قدر عليهم عام الفتح بل عفا عنهم: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)[التوبة: ١١٧].

وقال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>