للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو سبحانه كل يومٍ هو في شأن، يغفر ذنبًا ويفرج كربًا ويكشف غمًا ويعطي سائلاً ويجيب داعياً وينصر مظلوماً ويأخذ ظالماً ويفك عانياً ويغني فقيراً ويشفي مريضاً، ويجبر كثيراً ويعز ذليلاً ويرحم مسكيناً ويقيل عثرة ويستر عورة ويذهب بدولة ويأتي بأخرى، ويرفع أقواماً ويضع آخرين فعالٌ لما يشاء، فله الحمد على ذلك كله حمداً كثيراً طيباً مباركاً ملء السماء وملء الأرض وملء ما شاء من شيءٍ بعده.

وهو سبحانه مالك الملك لا ينازعه في ملكه منازع، ولا يعارضه فيه معارض، وتصرفه في الملك والممالك والمماليك دائرًا بين العدل والإحسان والحكمة والمصلحة والرحمة واللطف فلا يخرج تصرفه عن ذلك، فلله الحمد كله على خلقه وأمره وتدبيره.

قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)[فاطر: ١٣].

والمُلك والحمد في حقه متلازمان، فكل ما شمله مُلكه شمله حمده، هو المحمود في مُلكه: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[التغابن: ١]

وكما يستحيل خروج شيء من الموجودات عن ملكه وقدرته، يستحيل خروجها عن حمده وحكمته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>