للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٧ - الخزانة السابعة]

الله هو الخلاق العليم، خلق خلقه أطواراً، وكل مخلوقٍ يسبح بحمد ربه: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)[الإسراء: ٤٤].

فخلق سبحانه للملائكة عقولاً لا شهوات لها وجبلها على طاعته، وخلق للحيوانات شهوات لا عقول لها، وخلق الثقلين الجن والإنس وركب فيهم العقول والشهوات والطبائع المختلفة، وهؤلاء هم أهل الامتحان والابتلاء، وهم المعرضون للثواب والعقاب: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)[الذاريات: ٥٦ - ٥٨].

فخلق سبحانه الملائكة وطبعهم على الخير، وخلق الشياطين وطبعهم على الشر، وخلق الثقلين الإنس والجن وجعلهما محل الابتلاء والاختبار، ولو شاء الله ﷿ لجعل خلقه على طبيعة واحده وخلقًا واحد ولم يفاوت بينهم، ولكن ما فعله سبحانه هو محض الحكمة، ولو كان الخلق كله على طبيعة واحده ونمط واحد لقيل هذه مقتدى الطبيعة، ولقيل كذلك لو كان الله فاعلًا بالاختيار لتنوعت أفعاله ومفعولاته، ولفعل الشيء وضده والشيء وخلافه.

فتنوع أفعاله سبحانه ومفعولاته من أعظم الأدلة على ربوبيته وحكمته وعلمه وقدرته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>