الله ﷿ هو المُنعِم بكل نعمة، والنعمة على ثلاثة أقسام:
أحدها: نعمة تفرد الله بإيجادها نحو أن خلق ورزق.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
الثانية: نعمة وصلت من جهة غير الله في ظاهر الأمر وهي في الحقيقة أنها وصلت من الله تعالى، وذلك لأنه تعالى هو الخالق لتلك النعمة والخالق لذلك المُنعم، والخالق لداعية الإنعام في قلب ذلك المُنعم، إلا أنه لما أجرى تلك النعمة على يد ذلك العبد كان ذلك العبد مشكوراً، ولكن المشكور في الحقيقة هو الله المُنعم بها.
فبدأ بنفسه تنبيهًا إلى أن إنعام الخلق لا يتم إلا بإنعام الله.
الثالثة: نعمة وصلت إلينا بسبب طاعتنا وهي أيضًا من الله، لأنه لولا أن الله سبحانه وفقنا للطاعات وأعاننا عليها وهدانا إليها وأزاح الأعذار عنا، وإلا لما وصلنا إلى شيء منها.
قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].