للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشكره سبحانه يأبى تعذيب عباده بغير جُرم كما يأبى إضاعة سعيهم باطلًا، فالشكور لا يضيع أجر محسن ولا يعذب غير مسيء كما قال سبحانه: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)[النساء: ١٤٧].

ومن شكره سبحانه أنه يخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرة من إيمان ولا يضيع عليه هذا القدر، ومن شكره سبحانه أن العبد من عباده يقوم له مقامًا يرضيه بين الناس فيشكره وينوه بذكره كما شكر لصاحب يس مقامه والدعوة إليه، ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها واتصف بضدها وهذا شأن أسمائه الحسنى كلها.

قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

أحب الخلق إليه من اتصف بموجبها وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها، ولهذا يبغض سبحانه الكفور والظالم والجاهل والبخيل والجبان واللئيم، وهو سبحانه جميلًا يحب الجمال، رحيمًا يحب الراحمين، محسنٌ يحب المحسنين، شكورٌ يحب الشاكرين، عفوٌ يحب العافين.

<<  <  ج: ص:  >  >>