للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤ - الخزانة الرابعة]

فقه الحمد:

الحمد لله رب العالمين ثناءً أثنى الله به على نفسه وهو متضمن لأمر عباده أن يثنوا عليه به، وحمد الله ﷿ له ظرفٌ يقع فيه، فمن ظروفه المكانية السماوات والأرض، كما قال سبحانه: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)[الروم: ١٧ - ١٨].

ومن ظروفه الزمانية الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)[القصص: ٧٠]

وأعظم صيغة جامعة للحمد كله ما أثنى الله بها على نفسه وأمر النبي بقراءتها في كل ركعة في كل صلاة فريضة كانت أو نافلة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٢ - ٧]

فهي شاملة لحمد الله على كل نعمة ظاهرة أو باطنة، والله هو المنعم بكل نعمة، لذا وجب أن يكون الحمد كله له، ولما كانت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]

فاتحة الشكر جعلها الله فاتحة كلامه في كتابه العظيم، ولما كانت خاتمة الشكر جعلها الله خاتمة كلام أهل الجنة يوم القيامة، كما قال سبحانه عن أهل الجنة: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)[يونس: ١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>