ولما بذل الرسل والمؤمنون أعراضهم في الله لأعدائهم فنالوا منهم وسبوهم أعاضهم من ذلك بأن صلى عليهم هو وملائكته: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤٣].
ولما ترك الصحابة ﵃ ديارهم وخرجوا منهم في مرضات ربهم أعاضهم عنها أن ملكهم الدنيا وفتحها عليهم: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
ومن شكره سبحانه أن يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا بأن يخفف به عنه يوم القيامة، فلا يُضيع الله عليه ما يعمله من الإحسان وهو من أبغض خلقه إليه، فيجازى عليه في الدنيا ويخفف عنه العذاب يوم القيامة لكنه لا يدخل الجنة، ومن شكره سبحانه أنه غفر للمرأة البغي بسقيها كلبًا قد جهده العطش حتى أكل الثرى، وغفر لأخر بتنحيته غصن شوك عن طريق الناس، وهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه لنفسه، والمخلوق لمَ يشكر من أحسن إليه؟.
وأعظم من ذلك أنه سبحانه هو الذي أعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه وشكره على قليله بالأضعاف المضاعفة: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [التغابن: ١]
فهو سبحانه المحسن بإعطاء الإحسان وإعطاء الشكر فمن أحق باسم الشكور منه سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)﴾ [فاطر: ٣٤].