للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلولا خلق الأضداد وتسليط أعدائه وامتحان أولياءه، لم يستخرج خاص العبودية من عبيده الذين هم عبيده، ولم يحصل لهم عبودية المولاة فيه والمعاداة فيه والحب فيه والبُغض فيه والعطاء له والمنع له، ولا عبودية ذل الأحوال والأرواح والقوى في جهاد أعدائه، ولا عبودية مفارقة الأهل والناس مع حاجته إليهم من أجل مرضاته سبحانه، ولا يتحيز إليهم وهو يرى محاب نفسه وملاذها بأيديهم، فيرضى بمفارقتهم ومولاة الحق عليهم.

فلولا الأسباب والأضداد التي توجب ذلك لم تحصل هذه الآثار النافعة، وكذلك لولا تسليط الشهوة والغضب ودواعيهما على العبد لم تحصل له فضيلة الصبر وجهاد النفس، ومنعها من حظوظها وشهواتها محبة لله، وإيثارًا لمرضاته وطلب الزلفى لديه والقرب منه.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>