للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويعظم رسوله، ويعظم المساجد والبقاع التي يذكر فيها اسم الله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)[الحج: ٣٢].

علم الإيمان بحر لا ساحل له، علم لا إله إلا الله علمٌ له بداية وليس له نهاية، علم لا إله إلا الله أعظم العلوم، وأساس كل عمل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وهذه آية من سورة محمد ، وسورة محمدٍ مدينة نزلت على النبي وهو يجاهد من أجل إعلاء كلمة الله، وهو يُؤذى من أجل لا إله إلا الله، وهو يذل نفسه من أجل لا إله إلا الله، وهو يصبر من أجل لا إله إلا الله فصلوات الله وسلامه عليه.

لقد نزلت هذه الآية في أواخر العهد المدني، يعني نزلت بعد عشرين سنة، وهو يضحى من أجل لا إله إلا الله، والله يقول له بعد ذلك: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

ومن تعلم لا إله إلا الله تعلم العبودية لله في كل حال من أحوال الحياة، وتعلم الالتزام بمنهج الله وشرعه قلبًا وقالبًا، فعلم لا إله إلا الله هو تسليم القلب والقالب لله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)[الأنعام: ١٦١].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

علم لا إله إلا الله يقتضي صبغ الحياة كلها بمنهج الله وشريعته في كل زمان ومكان وحال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)[البقرة: ١٣٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>