العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله أعظم أبواب التوحيد، وأول العلوم، وأوجب العلوم، وأشرف العلوم، لأنه أساس العبودية، والعلم به يدعو العبد إلى محبة الله، وتكبيره، وتعظيمه، وتوحيده، وخشيته، وتقواه، وإخلاص العمل له، ولتحصل للعبد معرفة المعبود قبل العبادة، ومعرفة المطاع قبل الطاعة، ومعرفة المسئول قبل السؤال، ومعرفة الآمر قبل معرفة الأوامر.
فتستقر في القلوب عظمة الرب وجلاله، وتمتلئ بمحبته وإجلاله، وتطمئن بذكره وعبادته، ويجتمع باطن الإنسان وظاهره على طاعة مولاه، ويتفق سر الإنسان وعلانيته، على حسن الثناء على ربه، وحمده وشكره، والافتقار إليه، والانكسار بين يديه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
لهذا أمرنا الله ﷿ أولًا بمعرفته قبل كل شيء، فمعرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أعظم العلوم نفعًا، وأحسنها ثمرة، وأحلاها طعمًا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وغذاء القلوب في هذا العلم الذي يثمر التوحيد والإيمان الصادق.