للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما قال النبي : «الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ». أخرجه مسلم (١).

فالله هو الكبير المتكبر الذي له الكبرياء في العالم العلوي والعالم السفلي، الكبير الذي لا نهاية لكبريائه وعظمته، فهو سبحانه الكبير وحده في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، والكبير الأكبر من كل شيء ذاتًا وقدرًا وشأنًا وعزةً وجلالًا وجمالًا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨].

فالله ﷿ هو الكبير وحده لا شريك له، العظيم وحده لا شريك له، ولا حظ للعبد في هذه الاسماء الكبير والعظيم والعزيز، والكبرياء والعظمة والعزة لله وحده، وحظ العبد من ذلك الذلة والافتقار والصغار للكبير وللعظيم وللعزيز، وأن يتصاغر العبد لكبريائه، ويخضع لعظمته، ويذل لعزته، ويسارع إلى طاعته، ولا يستكبر عن عبادته، ويلازم التسبيح والتحميد والتكبير والإجلال لربه الكبير الأكبر المتعال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)[الرعد: ٩].

ومن عرف ربه الكبير خلع عن نفسه أوصاف الربوبية، ولبس رداء العبودية، ومن تكبر عن الحق، وتكبر على الخلق، شقي في الدنيا والآخرة واستغنى الله عنه: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)[فصلت: ٣٨].

ثم حُرم دخول جنة الخلد كما قال النبي : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». أخرجه مسلم (٢).


(١) أخرجه مسلم برقم (٢٦٢٠).
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>